الثعالبي
314
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
إبراهيم ، لما أتم هذه الكلمات أو أتمها الله عليه ، كتب الله له البراءة من النار ، فذلك قوله تعالى : ( وإبراهيم الذي وفى ) [ النجم : 37 ] . وقول إبراهيم عليه السلام : ( ومن ذريتي ) هو على جهة الرغباء إلى الله ، أي : ومن ذريتي ، يا رب ، فاجعل . وقوله تعالى : ( قال لا ينال عهدي الظالمين ) ، أي : قال الله ، والعهد فيما قال مجاهد : الإمامة . ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ( 125 ) وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم اضطره إلى عذاب النار وبئس المصير ( 126 ) ) وقوله تعالى : ( وإذ جعلنا البيت ) ، أي : الكعبة ( مثابة ) ، يحتمل من ثاب إذا رجع ، ويحتمل أن تكون من الثواب ، أي : يثابون هناك ، ( وآمنا ) للناس والطير والوحوش ، إذ جعل الله لها حرمة في النفوس ، بحيث يلقى الرجل بها قاتل أبيه ، فلا يهيجه ، وقرأ جمهور الناس : " واتخذوا " ، بكسر الخاء ، على جهة الأمر لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وقرأ نافع ، وابن عامر ، " واتخذوا " بفتح الخاء ، على جهة الخبر عن من اتخذه من متبعي إبراهيم - عليه السلام - ومقام إبراهيم في قول ابن عباس ، وقتادة ، وغيرهما ، وخرجه البخاري هو الحجر الذي ارتفع عليه إبراهيم حين ضعف عن رفع الحجارة التي كان إسماعيل يناوله إياها في بناء البيت ، وغرقت قدماه فيه ، و ( مصلى ) : موضع صلاة . * ص * : ( من مقام ) : من تبعيضية على الأظهر ، أو بمعنى : " في " أو زائدة ،
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 1 / 578 ) برقم ( 1948 ) بلفظ : " لا يكون إمام ظالما " من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد . وذكره ابن عطية في " تفسيره " ( 1 / 206 ) ، كما ذكر المصنف . ( 2 ) قوله تعالى : ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس ) قيل : مكانا يثوبون إليه كل وقت على ممر الأيام وتكرر الأعوام ، لا يملون منه . وقيل : مكانا يكسبون فيه الثواب . قال السمين : ولا شك أنه موجود فيه الأمران . ومنه : إن فلانا لمثابة ولمثابا ، أي تأتيه الناس لمعروفه ، ويرجعون إليه مرة أخرى . ينظر : " عمدة الحفاظ " ( 1 / 339 ) ، و " غريب القرآن " لابن قتيبة ( 63 ) . ( 3 ) ينظر : " حجة القراءات " ( 113 ) . و " الحجة " ( 2 / 220 ) ، و " العنوان " ( 71 ) ، و " شرح الطيبة " ( 4 / 67 ) ، و " إتحاف " ( 1 / 417 ) . ( 4 ) " المجيد " ( ص 402 ) .